بنك إنجلترا: التنبؤ الاقتصادي في عالم "ينقلب رأساً على عقب"

التنبؤ الأساسي للجنيه الإسترليني: صعودي

  • الجنيه الإسترليني يتجاهل الخلاف المصاحب الاستقالة السفير.
  • يشار إلى زوج العملات الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي GBP/USD عند متوسط مستويات 1.2500 كإحدى نقاط الاهتمام.
  • إذا كنت تبحث عن أفكار تداول، فراجع أدلة التداول الخاصة بنا.

اتخذ بنك إنجلتراموقفاً جريئاً في مواجهة استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي. وطبقاً لما تقتضيه العادة تتخذ البنوك المركزية موقفاً محايداً من الأحداث السياسية، مثلما فعلت جانيت يلين رئيسة الاحتياطي الفيدرالي خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية الماضية التي اتسمت بالحدة. إلا أنه قبيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، هاجم محافظ بنك إنجلترا مارك كارني إمكانية انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي بشدة، قائلاً إن من يصوتون لصالح الانفصال يمكنهم أن يسببوا ورطة كبيرة لبنك إنجلترا حيث من المحتمل أن يترتب على هذا الخروج معدل نمو متباطئ، وضعف للجنيه الإسترليني، مع ظهور معدلات عالية من التضخم والبطالة.

وعقب حدوث الانفصال الفعلي بفترة وجيزة، سارعمارك كارني للتأكيد على أن بنك إنجلترا سوف يعمل على دعم الأسواق بالسيولة الكافية واتباع السياسة الحذرة. وفي أغسطس، أعلن بنك إنجلترا عن "حزمة كبيرة" من التحفيزات يمكن من خلالها الاستحواذ على كمية كبيرة من سوق السندات التجارية البريطانية، مما دفع بالجنيه الإسترليني بعيداً دون مستويات الدعم التي برزت خلال الخروج من الاتحاد الأوروبي. وفي مطلع أكتوبر عندما تعالت الأصوات حول احتمالية "الخروج الصارم"، دخل الجنيه الإسترليني في حالة من الانهيار الكامل بفعل "الهبوط الحاد المفاجئ في أسعار الأسهم" وذلك في 6 أكتوبر.

جميع ذلك كان يصب في صالح جانب واحد على الأقل من تحذيرات السيد كانري. فإعادة التسعير الحادة للجنيه الإسترليني قد حدثت بكل تأكيد عند خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ إلا أن رد فعل بنك إنجلترا عقب الاستفتاء مباشرة هو ما جعل الأمر يزداد سوءاً. فالتعهدات العديدة لبنك إنجلترا بتبني سياسة حذرة دفعت بالجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له منذ 30 عاماً وهذه هي أحد الأشياء التي ما زلنا نتعامل معها (والتي سوف نتعامل معها في المستقبل المنظور) حيث تبدو الضغوط التضخمية في تزايد وذلك كرد فعل على عملية "إعادة التسعير الحادة" التي شهدها الجنيه الإسترليني.

وخلال التصريحات الصادرة خلال يوم الخميس الموافق 3 نوفمبر تطرق بنك إنجلترا إلى هذه الحقيقة عندما أقدم على رفع توقعات التضخم؛ إلى جانب تضمين أننا قد نكون على مقربة من إنهاء السياسة الحذرة التي ينتهجها بنك إنجلترا. كان الجنيه الإسترليني قد برز خلال شهر نوفمبر كأحد العملات الأكثر قوة في العالم، حتي أنه كان يتمتع بقدر أكبر من القوة التي حظي بها الدولار الأمريكي خلال التحرك القوي التاريخي في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأمريكية. ومع انتهاء عام 2016، فإنه يبدو على الرغم من ذلك أن المملكة المتحدة كانت واحدة من أسرع الاقتصادات المتقدمة نمواً خلال العام الماضي.

وقد تم استبعاد ذلك بشكل كبير من الإطار الذي حدده بنك إنجلترا عند بدء تنفيذ برنامجه الضخم لشراء السندات. وبالنسبة للكثيرين، أدى ذلك إلى اندلاع الفوضى التي يمكن أن تجعل من الصعب الاعتماد على توقعات بنك انجلترا في المستقبل.

خلال هذا الأسبوع، أصدر كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، السيد أندي هالدان اعترافاً رسمياً بالخطأ والذنب حيال تنبؤات بنك إنجلترا والتوقعات حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قائلاً أنه من الإنصاف أن نقول أن المهمة تتعثر إلى حد ما". وأضاف السيد هالدان أن الاقتصادات لها من يتنبأ بها على غرار "مايكل فيش" مثلما حدث في الأزمة المالية عام 2008 ومرة أخرى عند الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، مشدداً على عدم قدرتهم على رؤية "تحركات كبيرة" مستقبلية مع النماذج الخاصة بهم. (للتوضيح - مايكل فيش هو أحد المتنبئين بحالة الطقس بالمملكة المتحدة، وهو من نفى بشكل قاطع إمكانية حدوث إعصار خلال عام 1987 والذي انتهى بتدمير الساحل الجنوبي لإنجلترا)

وأضاف هالدان أيضاً أن البيانات الصادرة عقب الاستفتاء كانت قوية بشكل مفاجئ لبنك إنجلترا. ولكن ربما كان المحتوى الأكثر أهمية في حديث السيد هالدان هو مايلي: "أنا لست الشخص الذي يقول بأن كل ما حدث خلال الوقت الماضي بمثابة أمر مفزع. فالأمر ليس سوى أن النماذج التي كانت لدينا يغلب عليها الضيق والهشاشة. فقد برزت المشكلة عندما تغير العالم رأساً على عقب وكانت هذه النماذج غير معدة بشكل كافٍ لاستنباط المعلومات من السلوك غير المنطقي إلى حد كبير."

لذلك - لم تكن توقعات بنك إنجلترا وحدها هي "المخطئة"، ولكن يرجع السبب في ذلك إلى أن عمليات اتخاذ القرار خلال تلك الأوقات لم تكن "بالقدر الكافي من الاستعداد". وربما يبرز السؤال الأهم فيما يلي: هل سيظل العالم "منقلباً رأساً على عقب" أم لا؟ هل توقفت النماذج عن العمل بشكل مؤقت؛ أم أن ذلك نوع تعويضي للتحول الذي لا يسمح للنماذج التي تم توظيفها خلال أزمة المدخرات والقروض بالولايات المتحدة في عام 1987 أو أزمة فقاعة الإنترنت في عام 2000 أو أزمة الرهن العقاري خلال عام 2008، وجميع الأزمات، بأن تتوقف عن العمل فجأة؟

على المدى القريب، سوف يرغب المتداولون في ممارسة الاكتفاء الذاتي بعض الشئ عندما يتعلق الأمر بمحاولة التنبؤ بأي أمور حول اقتصاد المملكة المتحدة. ويتوجب علينا الانتظار حتى فبراير القادم للحصول على توقعات التضخم الأخيرة من جانب بنك إنجلترا، مع استمرار احتمالية زيادة معدلات التضخم. ويبدو كما لو أن بنك انجلترا على مقربة من نهاية سياسته الحذرة التي يعمل بموجبها، عند النظر إلى الاحتمال المتنامي بوجود معدلات قوية للتضخم على المدى الطويل في الوقت الذي يقترب فيه الجنيه الإسترليني من أدنى مستوياته على مدار 30 عاماً، مما قد يسهم في تعزيز الجنيه الإسترليني بشكل ملحوظ في وقت ما خلال 2017.

خلال الأسبوع القادم سوف يكون هناك يوم مخصص يتم فيه استعراض مجموعة من نقاط البيانات التي تتعلق بالجنيه الإسترليني وذلك خلال يوم الأربعاء عند الحصول على تقرير إجمالي الناتج المحلي الصادر عن المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية (NIESR)، وأرقام الميزان التجاري لشهر نوفمبر بالإضافة إلى أرقام الناتج الصناعي. فأي دليل على وجود دعم إضافي قد يصب في صالح التوقعات السابقة لبنك إنجلترا لكي تبدو "أكثر خطأُ" مع تعزيز الجنيه الإسترليني بارتفاع آخر نحو القمة.

وتشير توقعات الأسبوع المقبل إلى وجود اتجاه صعودي للجنيه الإسترليني.