عقب بداية هادئة للعام، كنا نأمل وجود مدى أكبر من الإثارة خلال الأشهر القليلة الماضية في عام 2016. ولا شك أن عام 2016 انتهى بـ "ضجة مدوية". فامتدادات التقلبات المنخفضة الواضحة في زوج العملات اليورو مقابل الدولار الأمريكي EUR/USD خلال الربعين الثاني والثالث من 2016 أفسحت المجال أمام تطورات كبيرة في الأسعار خلال الربع الأخير من 2016، بفعل التحفيز من البنوك المركزية والتطورات السياسية على جانبي الأطلسي. واستشراقًا للمستقبل، فإنه من المرجح أن تحافظ العوامل التي أدت إلى كسر زوج العملات اليورو مقابل الدولار الأمريكي EUR/USD لمستوى انخفاض مارس 2015 خلال الربع الأخير من 2016 على تأثيرها خلال الربع الأول من 2017.

وفيما يتعلق بالدولار الأمريكي، جاء القرار الصادر في ديسمبر 2016 الذي يشير إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة بمعدل 3 مرات خلال 2017 - مقارنة بتوقعات السوق برفع أسعار الفائدة مرتين قبيل إصدار بيان السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي - ليدفع عائدات الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع. وكمقياس لحجم النمو طويل الأجل بالإضافة إلى توقعات التضخم، فإن الارتفاع الحاد لمنحنى عائدات الخزانة الأمريكية يمثل انعكاسًا لإيمان السوق بقرب تطبيق سياسة نقدية أكثر صرامة.

ويكمن السبب الرئيسي وراء ارتفاع عائدات الخزانة الأمريكية إلى مستويات أعلى في التحول الدرامي لتوقعات السوق فيما يتعلق بالسياسة المالية الأمريكية. وبالنظر إلى توقع فوز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون ووجود انقسام داخل الكونجرس، كان من المتوقع ازدياد حالة الجمود في واشنطن العاصمة- وبالتالي حدوث المزيد من الركود المالي ("الاستمرار" كما أطلقنا عليه خلال توقعات الربع الأخير من 2016). ورغم ذلك، ومع فوز المرشح الجمهوري ترامب في الانتخابات بالإضافة إلى حصد الحزب الجمهوري للأغلبية في الكونجرس، يعتقد المشاركون بالسوق بإمكانية تراجع حالة الجمود واعتبارها ضمن صفحات الماضي ("تشتت" كما أطلقنا عليها خلال توقعات الربع الأخير من 2016). فعلى مدار 18 عامًا منذ 1965، عندما كان أحد الأحزاب يحكم قبضته على كل من الكونجرس والبيت الأبيض، كان العجز الهيكلي في الموازنة الأمريكية يزداد بمقدار +0.4% سنويًا. ويغلب على أوجه العجز في الموازنة الطابع التضخمي، والتي إذا ما تحولت بدورها إلى نظرة أكثر تفاؤلية من جانب الاحتياطي الفيدرالي، يكون لدى زوج العملات اليورو مقابل الدولار الأمريكي سبب كافٍ للاستمرار في الانخفاض.

وفيما يتعلق باليورو، كان لقرار البنك المركزي الأوروبي الصادر في ديسمبر 2016 والذي يتعلق بتغيير برنامج التيسير الكمي مردود في غاية الأهمية. كنا في توقعات الربع الأخير من 2016 قد أوضحنا أن "البنك المركزي الأوروبي سوف يكون مرغمًا بشكل كبير على إزالة حاجز -0.40% (إتاحة شراء المزيد من السندات الألمانية)، أو إزالة القيود الرئيسية على رأس المال (إتاحة شراء المزيد من الديون السيادية الهامشية)." وعن طريق تبني المسار السابق بدلاً من الأخير، نجد أن البنك المركزي الأوروبي قد أعد اليورو ليكون في موقف ضعيف إذا ما واصلت أسعار الفائدة ارتفاعها في أماكن أخرى.

في السابق، كانت منحنيات العائدات في أوروبا تأخذ طابعاً متساوياً لأن المستثمرين كانوا يسبقون البنك المركزي الأوروبي إلى شراء السندات: حيث كان البنك المركزي الأوروبي يقول إنه لن يقدم على شراء سندات الدين ذات العوائد المستحقة دون حد إيداع يبلغ -0.40%، وكان هناك القليل من التأثير على طول منحنى العائد. ولم يعد هذا هو الحال الآن حيث سيقوم البنك المركزي الأوروبي بشراء السندات بأي عائد عند الاستحقاق، مما يحد من حاجة المستثمرين إلى شراء السندات خلال فترات زمنية أطول على المنحنى. وفي الوقت نفسه، ومع قرار شراء ديون سنة واحدة، أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أنه يغير من سياسته للحفاظ على خفض الاستحقاقات قصيرة الأجل لمنحنيات العوائد الأوروبية قدر الإمكان - حتى وإن كان ذلك في نطاق منطقة سلبية متزايدة.

وظاهريًا، انحدرت كل من منحنيات عوائد الخزانة الأمريكية وعوائد السندات الألمانية - إلا أن السبب في ذلك يرجع إلى عدة عوامل مختلفة. وفيما يتعلق بمنحنى عوائد الخزانة الأمريكية، يرجع السبب في ذلك إلى كل من العوائد طويلة وقصيرة الأجل التي تواصل ارتفاعها، إلا أن السندات طويلة الأجل تظهر زيادة حادة في العائد - اتجاه تعميق هبوطي. وفيما يتعلق بمنحنى عوائد السندات الألمانية، تتهاوى العوائد قصيرة الأجل بشكل متسارع عن العوائد طويلة الأجل التي يغلب عليها الارتفاع - وهي أقرب ما تكون إلى اتجاه تعميق صعودي.

المخطط البياني الأول: مقارنة بين زوج العملات اليورو مقابل الدولار الأمريكي EUR/USD مع فارق عائد السندات الألمانية لأجل عامين (من20 يونيو إلى 19 ديسمبر 2016)

زوج العملات اليورو مقابل الدولار الأمريكي EURUSD يدخل عام 2017 بنمط هبوطي إضافي

خلال الأسبوع الأول من نوفمبر، عندما كان يجري تداول زوج العملات اليورو مقابل الدولار الأمريكي EUR/USD بالقرب من 1.1140، اقترب فارق عائد السندات الألمانية - الأمريكية لأجل عامين من -145- نقطة أساس. وعند كتابة هذه السطور (الأسبوع من 19 ديسمبر 2016)، مع تداول زوج العملات اليورو مقابل الدولار الأمريكي EUR/USD بالقرب من 1.0420، كان فارق عائد السندات الألمانية - الأمريكية لأجل عامين -205- نقطة أساس. كان معدل الترابط بين زوج العملات اليورو مقابل الدولار الأمريكي وفارق عائد السندات الألمانية - الأمريكية لأجل عامين قد بلغ +0.833، مما يؤكد على أهمية العلاقة خلال الوقت الراهن. وبالتزامن مع ذلك، دفعت هذه التغيرات والتحولات في منحنيات عوائد الخزانة الأمريكية والسندات الألمانية فارق عائد السندات الألمانية - الأمريكية لأجل عامين. وسوف يكون ذلك أكثر العوامل التي ينبغي مراقبتها أهمية لمدى تقدم زوج العملات اليورو مقابل الدولار الأمريكي EUR/USD، حيث تبدو العلاقة بين العوائد وزوج العملة كمحرك أساسي (على سبيل المثال، في حال إذا ما ازداد حجم الفارق بمقدار 50- نقطة أساس ليصل إلى -250 نقطة أساس، يمكن لزوج العملات اليورو مقابل الدولار الأمريكي EUR/USD، أن يتداول عند نحو 0.9500)

ينبغي على المتداولين بنهاية الربع الأول من 2017، البدء في إيلاء المزيد من الاهتمام بالسياسة الأوروبية. فسوف يتم إجراء الانتخابات الألمانية في 15 مارس 2017، وهي الأولي من بين أربعة انتخابات هامة يتم إجراؤها في أوروبا خلال عام 2017. وعقب النتيجة النهائية التي أسفرت عن التصويت بـ "لا" في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، من المرجح أن تتجه إيطاليا إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى بحلول منتصف 2017. ولحسن حظ اليورو، قد يحافظ الافتقار إلى الإصلاح الذي أطاح برئيس الوزراء ماتيو رينزي من منصبه على النظام السياسي الإيطالي محطمًا بما فيه الكفاية للحد من قوة حركة خمس نجوم على الإطاحة بإيطاليا من الاتحاد الأوروبي. وفي أبريل ومايو 2017، سوف يتم إجراء انتخابات الرئاسة الفرنسية، مما يجعل فرنسا في مواجهة التهديد الشعبوي المتمثل في المرشحة مارين لوبان. ولاحقاً خلال 2017 (لم يتم تحديد التاريخ بعد)، سوف يتم إجراء الانتخابات الألمانية وسط مناخ يحمل في طياته تراجعًا متسارعًا لشعبية أنجيلا ميركل (أدنى مستوى له خلال ديسمبر 2016 على مدى خمس سنوات) ويرجع ذلك إلى سياستها فيما يتعلق بالهجرة وخطر تهديد الإرهاب المتنامي في أوروبا. وغني عن القول أنه بالنسبة لهؤلاء ممن كانوا يعتقدون بأن 2016 هو عام المفاجآت والصدمات، فلا شك أن 2017 لن يخيب آمالهم.

الفنيات: تحول زوج العملات اليورو مقابل الدولار الأمريكي EUR/USD إلى الانخفاض

كنا نتطلع إلى إشارات للتحول إلى الارتفاع خلال الربع الأخير من 2016، إلا أن ذلك لم يحدث. وبدلاً من ذلك، هبط زوج العملات اليورو مقابل الدولار الأمريكي EUR/USD بشكل كبير. وفي تنبؤاتنا للربع الأخير من 2016 فيما يتعلق بزوج العملة، أفردنا بالكتابة عن استمرار المناخ ذو نطاقات سعرية ضيقة والذي يتحرك زوج العملات فيه، موضحين أنه، "وفقًا للمقياس، كان زوج العملات اليورو مقابل الدولار الأمريكي EURUSDأكثر تقلبًا خلال نطاقات محددة عن أي وقت مضى. فقد مر 81 أسبوعاً منذ الارتفاعات أو الانخفاضات الأخيرة التي استمرت على مدار 52 أسبوعًا. وقد بلغ الرقم القياسي الذي استمر عليه بهذا الشكل في السابق 77 أسبوعًا، والذي قد انتهى عند حدوث انكسار في مايو 2002". علاوة على ذلك، "في حال إذا ما تم كسر انخفاضات مارس 2015، فسكون من الخطأ أن نفترض تكون قاع بهذه المنطقة وينبغي التركيز نحو التحول إلى منطقة 0.9450-0.9550 (نقطة تحول تاريخية وهدف قياسي)." وتأتي هذه المنطقة كمنطقة فعالة خلال الربع الأول من 2017 بالإضافة إلى كونها مدعومة بتصحيح يبلغ 61.8% من ارتفاع أعوام 1985-2008 عند النقطة 0.9608.

وينبغي أن نشاهد الجانب السفلي من خط الاتجاه خلال 1985-2000، والذي تم كسره في نوفمبر، ليعمل كمستوى للمقاومة خلال الربع الأول من 2017 في منتصف مستويات 1.0900. وعند انكسار هذا الخط، فإنه يستحق أن يتبع خطوط موازية لخط الاتجاه الممتد من ارتفاعات 1995 و2008، بالإضافة إلى أن الخط الموازي الذي يمتد من انخفاض 2000 يأتي بالقرب من 1.0100 وينبغي أن تتم مراقبته كمستوى للدعم. فالانخفاض الناتج عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر هو انخفاض 1997. وقد انكسر هذا المستوى في نهاية المطاف لكن لم يخلو ذلك من صعوبات جمة (يشار إليه داخل دائرة على المخطط البياني). وهناك شيء مشابه (فأي تراجع فوق مستوى 1.0900 قبل محاولة الانخفاض) لن يكون بمثابة مفاجأة عند النظر إلى استحواذ فكرة تساوي اليورو مع الدولار الأمريكي على الجميع.

سوف تؤدي القوة الممتدة على الخط الأوسط من القناة الهبوطية، والذي كان يعمل كمستوى للمقاومة خلال 2016، إلى الوقوع في فخ للمضاربين على الهبوط وتحويل التركيز إلى خط الاتجاه الهبوطي في منتصف مستويات 1.2000 لاحقًا خلال العام (بما يتماشى مع فكرة ارتفاع الدولار الأمريكي ثم انخفاضه خلال 2017).

لحضور ويبينار يومي تعليمي مع محب حنا،سجل هنا

للمتابعة على تويتر @mohebhanna

زوج العملات اليورو مقابل الدولار الأمريكي EURUSD يدخل عام 2017 بنمط هبوطي إضافي